الثعالبي
508
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وإن الله تعالى مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " . ( لنبلوهم ) أي : لنختبرهم ، وفي هذا وعيد ما . قال سفيان الثوري : أحسنهم عملا : أزهدهم فيها ، وقال أبو عاصم العسقلاني : ( أحسن عملا ) . الترك لها . قال * ع * : وكان أبي رحمه الله يقول : أحسن العمل : أخذ بحق ، وإنفاق في حق ، وأداء الفرائض ، واجتناب المحارم ، والإكثار من المندوب إليه . وقوله سبحانه : ( وإنا فيها لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) أي : يرجع ذلك كله ترابا ، " والجرز " : الأرض التي لا شئ فيها من عمارة وزينة ، فهي البلقع ، وهذه حالة الأرض العامرة لا بد لها من هذا في الدنيا جزءا جزءا من الأرض ، ثم يعمها ذلك بأجمعها عند القيامة ، و " الصعيد " وجه الأرض ، وقيل : " الصعيد " : التراب خاصة . وقوله سبحانه : ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) ، أي : ليسوا بعجب من آيات الله ، أي : فلا يعظم ذلك عليك بحسب ما عظمه السائلون ، فإن سائر آيات الله أعظم من قصتهم ، وهو قول ابن عباس وغيره ، واختلف الناس في ( الرقيم ) ما هو ؟ اختلافا كثيرا ، فقيل : " الرقيم " كتاب في لوح نحاس ، وقيل : في لوح رصاص ، وقيل : في لوح حجارة كتبوا فيه قصة أهل الكهف ، وقيل غير هذا ، وروي عن ابن عباس ،